الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

40

دراسات الأصول في اصول الفقه

الأغراض المطلوبة من مسألة أخرى . فلا بأس بذكر تمثيل في المقام ليتّضح لك الحال في ذلك المجال ، فاعلم أنّ الاقتدار على الاستنباط الذي لا ينفكّ عن مباحث الألفاظ لا ربط له بالاقتدار الحاصل من مباحث الحجج والأمارات ، بل إنّه يباين ذلك الاقتدار . وبعبارة أوضح : إنّ الاقتدار على الاستنباط الذي يترتّب على مباحث الألفاظ ليس كسنخ الاقتدار على الاستنباط المترتّب على مباحث الاستلزامات العقليّة ، بل بينهما مباينة . كما أنّهما يباينان ما يترتّب على مباحث الحجج والأمارات بما لها من الأغراض بالقطع واليقين ، إذ الاقتدار على الاستنباط المتحصّل من المباحث العقلية في حدّ التباين مع ما يترتّب على مباحث الحجج والأمارات ، فإنّ الاقتدار على الاستنباط المتحصّل من مباحث الاستلزامات القليّة اقتدار خاصّ على استنباط الأحكام الشرعيّة على نحو البتّ والحتم والجزم ، بخلاف الاقتدار الحاصل من مسائل الحجج والأمارات ، وهكذا إلى آخر مسائل علم الأصول . والحاصل : إذا كان الأمر بهذا المنوال فلا طريق إلى إثبات جامع ذاتي وحدانيّ بين تلك المسائل وبين موضوعاتها ، إذ البرهان المذكور إذا تمّ فإنّما يتمّ في الواحد الشخصيّ الحقيقي البسيط فيما إذا لم يكن ذا جهتين أو ذو جهات ، فأين هذا من الواحد النوعي الذي ليس بواحد بحسب الحقيقة . وقد تلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الأمر إذا كان كذلك فلا يبقى لنا طريق إلى إثبات جامع ذاتي وحدانيّ بين موضوعات هذه المسائل ؛ إذ البرهان المذكور لو تمّ فإنّما يتمّ في الواحد الشخصيّ البسيط على النحو الذي لا تكون له جهتان ولا جهات متعدّدة ، فضلا عن كونه واحدا نوعيّا وأنّه ليس بواحد من الأصل والأساس بالوضوح والإشراق .